البغدادي
45
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والآخر : أنّه أراد : يقرع بين إبله أيّها ينحر ؟ فقال : بيديّ ليعلم أنه لم يرد مقارعة إنسان غيره . انتهى . وقال بعضهم : في البيت مبالغات : إحداها : قوله دارت ، فإنّه يدل على أنه أمر متكرر مرّة بعد أخرى . ثانيها : جمع الرزق والعافي . ثالثها : الدّلالة على أنّه غارم لا فائز . رابعها : قوله يديّ بالتثنية . خامسها : إيثار السّنام الذي هو أطيب ما في الإبل . سادسها : العشار ، وهي أنفس الإبل عند العرب . سابعها : قمعها وتعريفها « 1 » . ثامنها : أنّ العفاة ما لهم موئل غيره . وفيه غير ذلك . وقوله : « ولقد رأبت ثأى العشيرة » إلخ . قال الأسود : رأبت رأبا : أصلحت . والثّأى كالعصا : الصّدع . وقد ثأى الخرز ، إذا انخرمت خرزتان فصارتا واحدة « 2 » ، أي : ما كان بينها من نائرة أطفأت ، أو جناية غرمت ، وكفيت جانبها اللتيا والتي ، وهما من أسماء الدواهي ، واللّتيّا أصغر من التي ، وهي في الأصل تصغيرها ، ثم هما من الأسماء الموصولة وحذفت صلتها . وذلك في عظم الأمر وشدّته ، كأنّه قال « 3 » : كفيته التي عظمت شدّتها ، وتناهت بليّتها . وكأنه يريد باللّتيا صغار المغارم . أي : غرمها في ماله . وبالتي عظامها ، كالدم يعقله عن القاتل ونحوه . انتهى .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " جمعها وتعريفها " . ( 2 ) في اللسان ( ثأى ) : " . . . حكى كراع عن الكسائي : ثأى الخرز يثأى ، وذلك أن يتخرم حتى تصير خرزتان في موضع ، وقيل : هما لغتان " . ( 3 ) كلمة : " قال " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .